الذهبي
198
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
[ ( 1 ) ] الآيات ، وقال : يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ [ ( 2 ) ] وأنزل فيهم سورة الجنّ . وقال أبو بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس قال : ما قرأ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم على الجنّ ولا رآهم ، انطلق رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السّماء ، وأرسلت عليهم الشّهب ، فرجعت الشياطين إلى قومهم ، فقالوا : ما لكم ؟ فقالوا : حيل بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشّهب ، قالوا : ما حال بينكم وبين خبر السماء إلّا شيء حدث ، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها . قال : فانصرف أولئك النّفر الذين توجّهوا نحو تهامة إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وهو بنخلة [ ( 3 ) ] ، عامدا إلى سوق عكاظ ، وهو يصلّي بأصحابه صلاة الفجر ، فلمّا سمعوا القرآن استمعوا له ، فقالوا : هذا واللَّه الّذي حال بينكم وبين خبر السماء ، فهنالك حين رجعوا إلى قومهم فقالوا : إنّا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرّشد فآمنّا به ولن نشرك بربّنا أحدا ، فأنزلت قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ [ ( 4 ) ] . متّفق عليه [ ( 5 ) ] . ويحمل قول ابن عبّاس : إنّ النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ما قرأ على الجنّ ولا رآهم ، يعني أول ما سمعت الجنّ القرآن ، ثم إنّ داعي الجنّ أتى النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم - كما في خبر ابن مسعود ، وابن مسعود قد حفظ القصّتين ، فقال سفيان الثّوريّ عن
--> [ ( 1 ) ] سورة الأحقاف ، الآية 29 . [ ( 2 ) ] سورة الأنعام ، الآية 130 . [ ( 3 ) ] موضع على ليلة من مكة . ( معجم ما استعجم للبكري 4 / 1304 وانظر معجم البلدان 5 / 277 ) . [ ( 4 ) ] سورة الجن ، الآية 1 . [ ( 5 ) ] صحيح مسلّم ( 449 ) كتاب الصلاة ، باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجنّ ، الترمذي ( 3379 ) سورة الجن ، أحمد في مسندة 1 / 252 ، و 270 و 274 و 416 .